العلامة الحلي
26
نهاية المرام في علم الكلام
مستديرا . « 1 » وأمّا الحرارة ، فإنّها لا تقتضي كون محلّها حارا ، إلّا إذا كان الحالّ هي بعينها ، والمحل جسما خاليا عن ضدّها من شأنه أن ينفعل عنها . ولا يلزم من ذلك أنّ صورتها المغايرة لها إذا حلّت جسما أو قوة جسمانية أن تجعلها حارة ، فضلا عن أن تجعل المدرك الذي يكون ذلك المحلّ آلة له حارا . « 2 » وقيل : الاستدارة ليست بنفسها حاصلة . « 3 » وفيه نظر ، فإن تدرك اشكالا كثيرة لا تحضر كثرة متضادة دفعة أو قريبا من دفعة ، ويمتنع حصولها في آلة واحدة لتضادها ، وفي آلات متكثرة بتكثر تلك الصور ؛ للعلم القطعي بقصور الآلة عن الإحاطة بهذه الأشكال المتكثرة . ثمّ إن فرضنا إمكان ذلك ، فكيف تطبع الآلة إلى التشكلات المتكثّرة بسهولة جدا مع تضاد المتشكلات واحتياجها إلى زمان يتهيأ المحل للانفعال على هيئتها ؟ والاستدارة الكلية إذا عقلت فإنّما تعقل بحصولها نفسها في ذات العاقل عندهم ، أو لحصول صورة مساوية لها ، وعلى كلا التقديرين فإنّه يجب أن يكون المحلّ مستديرا ؛ لأنّا لا نعني به إلّا ما حلّ فيه الاستدارة أو صورتها . ولا فرق بين الكلي والجزئي في ذلك ، وإلّا لم يكن العلم حصول صورة مساوية للمعلوم في العالم ، ولا مدخل للجزئية والكلية في اتّصاف المحلّ بالاستدارة وعدمه ، بل إن حصلت الاستدارة أو صورتها في محلّ وجب أن يكون مستديرا ، سواء كانت الاستدارة كلية أو جزئية ، وإن لم تحصل لم يجب أن يكون مستديرا .
--> ( 1 ) - حاصله : أنّ الاستدارة إن كانت جزئية فمحلّها الآلة ولا يلزم من استدارتها استدارة المدرك . وإن كانت كلية فلا يلزم أن يكون محلّها مستديرا . ( 2 ) - شرح الإشارات 2 : 318 . ( 3 ) - هذا ما أجاب به قطب الدين الرازي بعد اعتراضه على جواب الخواجة ، فراجع المصدر نفسه .